عقدت وزارة التخطيط اليوم الأربعاء، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، الورشة الوطنية الأولى للجنة التوجيهية الوطنية لإعداد الاستراتيجية الوطنية للتحول نحو الاقتصاد المنظّم في العراق، وذلك في فندق رويال توليب الرشيد ببغداد، ضمن إطار البرنامج المشترك بين الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة للحماية الاجتماعية في العراق.
وقالت السيدة وكيل الوزارة للشؤون الإدارية الدكتورة هناء إسماعيل إبراهيم: إنّ التحول نحو الاقتصاد المنظم يمثل مساراً إصلاحياً وتنموياً متكاملاً، يسهم في تعزيز قدرة الدولة على معرفة حجم النشاط الاقتصادي الحقيقي، وتوفر البيانات الدقيقة، وتحديد الاحتياجات التنموية، وتوجيه الموارد، وقياس مؤشرات الأداء، ووضع السياسات المستندة إلى الأدلة.
وأكدت أن نجاح هذا المسار يتطلب رؤية وطنية واضحة وخارطة طريق متكاملة، تحدد الأهداف والأولويات والمسؤوليات ومؤشرات قياس التقدم، مشيرةً إلى أنّ وزارة التخطيط تضطّلع بدور أساس في توحيد الرؤية الوطنية، وتنسيق السياسات، وربط مسار التحول نحو الاقتصاد المنظّم بأهداف وخطط التنمية الوطنية.
وأضافت” إنّ التحول نحو الاقتصاد المنظّم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يمثل مشروعاً تنموياً ومؤسسياً واجتماعياً، يتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص وأصحاب العمل والعمال، فضلا عن الاستفادة من الخبرات الدولية، بما يسهم في بناء اقتصاد عراقي أكثر تنظيماً وشمولاً وكفاءة، وتعزيز فرص العمل والحماية الاجتماعية وتحقيق التنمية المستدامة.
من جانبه، أكد السيد مدير عام دائرة السياسات الاقتصادية والمالية في وزارة التخطيط ورئيس اللجنة التوجيهية الوطنية، الدكتور صباح جندي منصور، إنّ الورشة تمثل محطة مهمة في مسار عمل اللجنة المعنية بالتحول نحو الاقتصاد المنظّم في العراق، وتأتي استجابةً لما جرى الاتفاق عليه خلال اجتماعها الأول، ولاسيما إعداد خارطة طريق لعمل اللجنة، وتعزيز الحوار والتنسيق بين الجهات ذات العلاقة.
وأوضح إن التحول نحو الاقتصاد المنظّم لا يقتصر على تسجيل المنشآت أو تنظيم العمالة، وإنما يمثل تحولاً اقتصادياً ومؤسسياً واجتماعياً متكاملاً، يسهم في تحسين بيئة الأعمال، وتوفر فرص العمل، وحماية حقوق العاملين، وزيادة الإنتاجية، وتعزيز قدرة الدولة على توسيع مظلة الحماية الاجتماعية و التخطيط وصنع السياسات المستندة إلى الأدلة. مؤكداً أهمية تكامل جهود المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والشُركاء الاجتماعيين والدوليين لإنجاح هذا الملف الوطني.
من جهتها اشارت نائب المدير الإقليمي للمكتب الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية، السيدة كلير كورتي، إلى إنّ تشكيل اللجنة التوجيهية الوطنية يمثل خطوة مهمة في مسار العراق نحو الانتقال من الاقتصاد غير المنظم إلى الاقتصاد المنظم، ويعكس التزام الحكومة بوضع سياسات متكاملة تستند إلى معايير العمل الدولية، ولاسيما التوصية رقم 204، مؤكدةً استعداد منظمة العمل الدولية لمواصلة تقديم الدعم الفني والخبرات اللازمة لإنجاح تنفيذ هذه الاستراتيجية الوطنية.
إلى ذلك، أكدت منسق وممثل بعثة الاتحاد الأوروبي في العراق، السيدة سارة مكري، التزام الاتحاد الأوروبي بدعم العراق وتعزيز نموه الاقتصادي ، مشيرةً إلى أن الاتحاد يوفر للعراق سنوياً نحو 300 مليون يورو، ويولي أولوية لدعم النمو الاقتصادي وتنويع الاقتصاد، وتعزيز الانتقال من الاقتصاد غير المنظّم إلى الاقتصاد المنظم، بما يسهم في توفر فرص عمل لائقة ، ووضع أسس للتنمية الاقتصادية المستدامة.
وشهدت الورشة ثلاث جلسات رئيسة، تناولت الأولى مفاهيم وأطر الانتقال إلى الاقتصاد المنظم، فيّما ناقشت الثانية الإطار القائم على الأدلة والهيكل الأولي للاستراتيجية، بينما ركزت الجلسة الثالثة على واقع الانتقال إلى الاقتصاد المنظم في العراق، من خلال خمسة محاور رئيسة، شملت: الإحصاءات والأدلة، والضمان الاجتماعي والاستدامة المالية، والمنشآت وبيئة الأعمال، والعمال والحقوق، والبعد القطاعي والمحلي.
وحضر الورشة أعضاء اللجنة التوجيهية الوطنية لإعداد الاستراتيجية الوطنية للتحول نحو الاقتصاد المنظم، التي تضم ممثلين عن وزارات العمل والشؤون الاجتماعية، والتجارة، والمالية، والإعمار والإسكان والبلديات العامة، والصناعة والمعادن، والزراعة، والتخطيط، والهيأة العليا للتنسيق بين المُحافظات. فضلاً عن ممثلي منظمات العمال وأصحاب العمل،و القطاع الخاص