بيان صحفي حول إطلاق دراسة تقويم أثر جائحة كورونا على الفقر والهشاشة في العراق ...

2020-07-21 58
بيان صحفي حول إطلاق دراسة تقويم أثر جائحة كورونا على الفقر والهشاشة في العراق
نظراَ للآثار المترتبة على الفقراء وعلى الفئات السكانية المعرضة لخطر الهشاشة في مواجهة الأزمة المزدوجة لانتشار جائحة كورونا-19 وانخفاض أسعار النفط، وبغية تسليط الضوء على أبرز التحديات التي يواجهها العراق، وتشخيص التراجع المتوقع، بما في ذلك ارتفاع معدلات الفقر والهشاشة كنتيجة طبيعية لانتشار الفايروس على بعض الشرائح الاجتماعية، لاسيما العاملين في بعض القطاعات الأقتصادية.
تطلق وزارة التخطيط اليوم دراسة "تقويم أثر جائحة كورونا على الفقر والهشاشة في العراق" التي أُعدت بالتعاون مع خبراء البنك الدولي ومنظمة اليونسيف، وفريق مبادرة أوكسفورد للفقر والتنمية البشرية بالإضافة الى مستشار من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومختصين من وزارة التخطيط.
وصفت الدراسة الآثار المحتملة لفايروس كورونا على رفاه الفرد العراقي في جوانب الدخل المتأتي من ممارسة العمل، ومن المصادر الأخرى، إضافة الى آثارها في الاستهلاك الأسري وتراجع الخدمات عبر مقارنة عدد من السيناريوهات المتعلقة بالتأثيرات السلبية على فرض الحظر في انخفاض دخول بعض قطاعات العمل الخاص. كما افترضت الدراسة إرتفاعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية. وأجرت تحليلات مركزّة حول أثر الأزمة في زيادة نسبة السكان المعرضين لمخاطر الهشاشة أزاء مواجهة التحديات.
اعتمدت الدراسة في رسم سيناريوهاتها الى فرضيتين أساسيتين أولاهما إن إجراءات الحظر وتقييد الحركة تؤدي الى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسب افتراضية تتراوح من 5% الى 50%، وثانيهما تراجع الأداء الاقتصادي في الأنشطة المختلفة لاسيما في القطاع الخاص، مما يسبب انخفاضا في دخول شرائح واسعة من المشتغلين في القطاع الخاص، لاسيما قطاعات العمل غير المضمونة، أو غير المنتظمة.
ولذلك فان اعتماد أي سيناريو من السيناريوهات الواردة في الدراسة يقوم على ما تحقق على أرض الواقع من تأثيرات سلبية.
وباعتماد السيناريو الذي يفترض ارتفاع الأسعار بنسبة 10% فستزداد نسبة الفقر في العراق بنسبة 11.7% من نقاط النسبة ليرتفع الفقر الى 31.7% ويرتفع بذلك عدد الفقراء الى (11.4) مليون نسمة وسيقع الأثر الأكبر على الأطفال العراقيين ليعيش ما يقارب 38% منهم دون مستوى خط الفقر.
لكن بعد مرور أربعة شهور أظهر مؤشر التضخم (الأرقام القياسية لأسعار المستهلك) إن أسعار المواد الغذائية لم ترتفع إلا بنسبة 6% فقط، كما ان الغاء الحظر الشامل في الفترة الأخيرة من شأنه تقليص احتمالات تراجع دخول العاملين في القطاع الخاص، ولذلك فان السناريو المرتبط بارتفاع بسيط جدا في الأسعار، وممارسة الأنشطة الاقتصادية في القطاع الخاص بدرجة عالية هو السيناريو المحتمل. وبموجب هذا السيناريو تلفت الدراسة النظر الى احتمال زيادة عدد الفقراء بـ (2.7) مليون نسمة إضافة للعدد المتوقع قبل أزمة كورونا وتراجع الأداء الاقتصادي البالغ عددهم 6.9 مليون نسمة.. مع تراجع سيناريو ارتفاع عدد الفقراء بخمس ملايين في بداية أزمة كورونا بسبب عدم ارتفاع أسعار المواد الغذائية من جانب، وعودة الأنشطة الاقتصادية الى حدٍّ ما من جانب آخر.
وأكدت الوزارة حرصها على متابعة دراسة الاحتمالات المختلفة للوضع المعيشي والاقتصادي في البلد في ضوء مستجدات الواقع الصحي والاقتصادي والمالي.
وقد لوحظ إن أكثر من 50% من الأسر الفقيرة حديثاً (بعد الأزمة) لم تكن قد تعرضت لصدمات سابقاً، أو انها تعافت منها تماماً. وشخصت الدراسة خصائص الفقراء الجدد، بما يسمح في تسليط الضوء على إمكانات دعم هذه الشرائح بأولويات مناسبة.
في جانب آخر من الدراسة، أجرت تحليلا معمقاً لمظاهر هشاشة السكان إزاء الفقر متعدد الأبعاد في التعليم والصحة وظروف المعيشة. وقد ظهر أن 15% من السكان يعانون حاليا من حالات حرمان شديد في تلك الابعاد، ويقع العبء الأكبر في ذلك على الأطفال، لاسيما في جانب التعليم. وشخصت الدراسة ما تعانيه بعض المحافظات من ضعفٍ في البنى التحتية تترك آثارها السلبية في صعوبة مواجهة التحديات المزدوجة من فقر مادي وهشاشة إزاء مظاهر الفقر متعدد الابعاد، لاسيما في عدد من المحافظات الجنوبية (المثنى، ميسان، ذي قار) والشمالية ( نينوى، كركوك) وفي ضوء ما أفرزته نتائج الدراسة وتحليلاتها، تضمن الجزء الأخير منها صياغة سياسات تتناسب والحاجة الى استجابة سريعة والى استراتيجية لاحتواء الفقر والحرمان. من تلك السياسات دعم الأسر مادياً من خلال التحويلات الاجتماعية للتغلب على الصدمات للشرائح الأكثر فقراَ وهشاشة، وتعزيز وصولهم الى سوق العمل، وتبني سياسات تقوم على الاستثمار في رأس المال البشري والخروج من خانة الفقر. ويقتضي ذلك توسيع نطاق الحماية بزيادة تخصيصاتها، وتنسيق تكامل برامج التحويلات النقدية من مختلف الجهات في اطار شبكة الحماية الاجتماعية وتحرير برامجها من الأزدواجية والارتباك.
وأشارت الدراسة في جانب آخر من سياساتها المقترحة الى الحدّ من تبني استراتيجيات التكيّف السلبية لمواجهة كورونا، فتراجع الوضع المادي للفقراء يقود الى تقليل وجبات الطعام أو تراجع نوعيته مما قد يضعف من مناعتهم. وفي هذا الصدد أشارت الدراسة الى إمكانية الأستفادة من تقديم معونات نقدية مشروطة من البنك الدولي. وحذرت الدراسة من تراجع في تقديم الخدمات الصحية للفقراء للامراض المختلفة وضمان استمرار الخدمات المختلفة ومنها على وجه الخصوص الغذائية والتغذية الأساسية مع التركيز على الرضع والأطفال الصغار والنساء، خاصة بين السكان النازحين أو العائدين. ونوّهت السياسات المقترحة الى تأمين التعليم المستمر لجميع الأطفال والمراهقين بالوسائل الممكنة، ودعم استمرارية الخدمات الاجتماعية.
وأولت سياسات مقترحة أخرى في الدراسة جانب الاستجابة الاقتصادية والتعافي اهتماماً خاصاً، لاسيما في حماية المهن ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ودعم المشتغلين في القطاع غير المنتظم في ظروف هشة، مما قد يتطلب دعم العاطلين منهم من خلال دعم مالي مؤقت ودعم وتعزيز البرامج التدريبية. ويجب ان تنصب الجهود لتفعيل بناء نظام تقاعدي للمشتغلين في القطاع الخاص. وأكدت الدراسة على اتاحة واسعة لرأس المال للقطاع الخاص والحث على تقديم برامج شراكة فعالة بين جهات العرض والطلب، ويتطلب ذلك تشجيع التحول نحو الأقتصاد الرقمي وتحسين برامج الدفع الالكتروني لضمان تسهيل التكامل المالي.
ان ملاحقة التطورات الاقتصادية والاجتماعية في ضوء ما يستجد من ظروف ترتبط بثنائية الأزمة التي يعيشها البلد من ضائقة مالية نتيجة انخفاض أسعار النفط، ومن تفشي وباء كورونا، تقتضي الاستمرار بمقارنة السيناريوهات المحتملة للتقليل من آثار هذه الأزمة على شريحة الفقراء أو السكان المعرضين لمخاطر الوقوع في الفقر، من خلال توفير البيانات والمعلومات وإجراء مسوح نوعية لهذا الغرض
155Omar Mohsen, Firas Alani and 153 others
12 comments
4 shares
Like
Comment
Share


اخبار الأكثر مشاهدة
نشاطات الوزير
أصدارات الوزارة
خدمات الوزارة
فيديوهات الاكثر مشاهدة